اضغط على زر اعجبني لمتابعة اخبار وعروض ماليزيا


توثيق جميل وغني بالمعلومات للدكتور محمد سالم إنجيه من المغرب العرب اثناء زيارته لماليزيا ضمن منتدى كوالالمبور للفكر والحضارة.

الحمد لله بعد 6 ساعات من الطيران انطلاقا من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، وصلنا فجر اليوم الأحد 09/11/2014 إلى مطار حمد الدولي بالدوحة في طريقنا إلى كوالالمبور بماليزيا لحضور منتدى يناقش موضوع الدولة المدنية رؤية إسلامية، والذي من المتوقع أن يحضره جمع غفير مع قادة الفكر والعلم من مختلف دول العالم الإسلامي
...

يبدو مطار حمد الدولي أرقى من كثير من المطارات الأوربية التي سبق لي أن مررت بها، من حيث الخدمات ووسائل الراحة والمرافق الصحية والمطاعم، والمصليات، وقاعة الانتظار المهيأة للعابرين إلى جهات أخرى حيث الكراسي الجلدية التي تمكن من الاستلقاء في هدوء ...

ولعل من أسرار نجاح الخطوط القطرية أنها تفوقت في جعل مطار حمد الدولي محطة عبور إلى جهات العالم المختلفة، وضمنت إقبال المسافرين عليها؛ بسبب جودة الخدمات المقدمة على متن الطائرات، ومناسبة الأسعار ..

وذكر لي ابن أختي الفاضل الأستاذ أحمد القاري أن مسافرا متوجها من الدار البيضاء إلى مونتريال بكندا رافقنا إلى الدوحة ليجعلها نقطة عبور ويستفيد من سعر الرحلة ومن خدمات الخطوط القطرية... ونفس الأمر سمعته عن بعض المسافرين المتوجهين إلى دكار بالسينغال حيث يختارون المسار نفسه من البيضاء إلى دكار عبر الدوحة مستفيدين من الأسعار والخدمات....

بقينا خمسة عشر ساعة مضت سريعا في إحدى قاعات الاستراحة الفسيحة بالمطار، والمتوفرة على خدمة الأنترنيت عبر الويفي عالي السرعة، وبعد رحلة طيران استغرقت ثمان ساعات حطت بنا طائرة بوينغ777 القطرية بمطار كوالالمبور عاصمة ماليزيا لنرى نمطا مختلفا من العمران ويسر وسلاسة الاجراءات داخل المطار، حيث أخذ شرطي الحدود بصمات الوافدين وطبع الدخول في جواز السفر مع الإشارة إلى مدة الإقامة المسموح بها البالغة تسعين يوما، طبعا دون تأشرة مسبقة... 

بين أجنحة المطار يتم التنقل عبر قطار مجاني .. وسائل النقل إلى المدينة متوفرة ومنظمة؛ اخترنا تأجير سيارة ليموزين من لدن شركة خاصة تقوم موظفتها باحتساب المسافة والأمتعة وعدد الركاب لتحدد الثمن، وتعطي وصلا يقدمه الوافد للسائق المحدد مع حسن استقبال وترحيب... 

قطع بنا السائق مسافة تتجاوز الخمسين كيلومترا من المطار إلى الفندق؛ وهو يحدثنا ويجيب عن أسئلتنا بكل أريحية... المناظر الطبيعية الخضراء والبنية التحتية الجيدة تجعل الطريق قصيرا...

غرف الفندق مجهزة بسجادات للصلاة مع تحديد القبلة... فارق الساعات مع توقيت غرينيتش ثمان ساعات.. 

 المنتدى منظم من قبل جمعية تركية ماليزية مع مشاركة عربية، وأثناء توافد المشاركين إلى الفندق حضر رئيس وزراء ماليزيا الأسبق الأستاذ مهاتير محمد بصفته راعيا للمنتدى دون بروتوكول رفقة بعض معاونيه...

وبما أن لكل واحد منا صورا ذهنية عن بلدان وأشخاص وأحداث تختلف قوة وضعفا، صدقا وكذبا بحسب المعلومات التي يزود بها عقله، وبقدر تحريه للحقيقة من عدمها...عنَّ لي أن استنطق ذاكرتي لتنزيل الصورة الذهنية التي أحملها عن ماليزيا بغية تصحيحها ممن هو أكثر مني دراية التماسا للحقيقة...

فتحصل لدي الآتي :

1-    عرفت ماليزيا الإسلام عبر التجار المسلمين لما كانوا أصحاب رسالة...

2-    ماليزيا متعددة الأعراق وتتعايش فيها النحل والملل إلى جانب الإسلام..

3-    حماية حقوق الأقليات ورعاية مصالحها جعلها تنخرط في عملية البناء التي قادها المسلمون.

4-    اعتزاز المسلمين بتدينهم وأنهم أصحاب رسالة حب ورحمة جعلهم في الصدارة.

5-    رعاية ما يخدم تنظيم الشعائر الإسلامية لا سيما ركن الحج وذلك عبر تأسيس بنك الحاج، والتدريب الفعلي للحجاج على المناسك قبل قدومهم على الديار المقدسة؛ والحجاج الماليزيون يتفردون بمزيد لطف أثناء أدائهم لمناسك الحج..

6-    النموذج التنموي المهتم بخدمة المواطن من خلال العناية البالغة بالبنيات التحتية، والطموح لجعل البلد وجهة عالمية للمال والسياحة.

7-    تشجيع المالية الإسلامية ودعم تأسيس البنوك والمصارف العاملة بمقتضيات الشريعة في المال والاقتصاد.

8-    الاستفادة من قدرات كل مكونات المجتمع دون إقصاء أو تهميش...

9-    تأسيس جامعة كولالمبور الإسلامية ذات الصيت العالمي..

10-          الحفاظ على النظام الملكي الذي يسود ولا يحكم مع تنظيم انتخابات بين الملوك أنفسهم كل خمس سنوات حسبما ذكر لي... ويعتبر الملك الضامن للدين ويشرف على هيئة الفتوى، ويصادق على ما أقره البرلمان...

11-          اعتماد النظام البرلماني في تسيير البلاد...

 

 أشغال منتدى كوالالمبور للفكر والحضارة

بعد الجلسة الافتتاحية صباحا التي ترأسها رئيس الوزراء الأسبق لماليزيا : مهاتير محمد بحضور فضيلة الشيخ محمد الحسن ولد الددو، والنائب السابق لرئيس السودان علي عثمان طه وغيرهم من الضيوف..

انطلقت الجلسة الأولى مساء يوم الثلاثاء 11نونبر2014 وقدمت فيها ورقتان الأولى قدمها الدكتور علي لاغا من لبنان في موضوع : رؤية الإسلام للحقوق والحريات العامة، والأخرى قدمها المهندس محمد الحمداوي من المغرب نيابة عن الدكتور سعد الدين العثماني في موضوع : الدولة الإسلامية المفهوم والإمكان، وعقب عليهما كل من الدكتور يوسف عبد الحي من السودان وأنيس متى رئيس حزب العدالة والرفاهية الأندنوسي...

ورقة الدكتور لاغا تناولت قضايا عامة تكاد تكون معلومة لدى المهتمين والباحثين مع نفَس يستصحب كلام بعض الفقهاء قديما والمتعلق بالصفوة والعامة وأثر هذه الأخيرة اليوم في تحجيم دور الصفوة وتقييد تأثيرهم في المشهد السياسي العام...

أما ورقة الدكتور العثماني فتميزت بمحاولة العودة إلى مفهوم الدولة حيث تساءل عن مدى حضور جانب التعبد فيه أم هو امر عادي لا دخل فيه للتعبد.. ولم تغفل الورقة التذكير بخلاصات بحث العثماني في مسألة تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه إماما... 

وأدرج مقدم الورقة الأستاذ محمد الحمداوي ـ استكمالا لما يريد بيانه ـ كلاما للدكتور أحمد الريسوني أورده في مقال معنون بالخلافة على منهاج النبوة والخلافة على منهاج «داعش» :" لو اختفى لفظ "الخلافة والخليفة" من حياة المسلمين إلى الأبد، ما نقص ذلك من دينهم مثقالَ ذرة ولا أصغرَ منها. ولكن إذا اختفى العدل، واختفت الشورى، وشرعية الحكم ليوم واحد، فتلك طامة كبرى"..

وبعد التعقيبين أعطيت الكلمة للحضور فتتالت المداخلات بين مستسيغ لما قدم، وبين منكر لبعض ما ورد فيه... والظاهر أن الصورة الذهنية الغالبة على كثير من المسلمين بمن فيهم صفوتهم أن إقامة الدولة أمر شرعي تعبدي، وهذا يحتاج إلى تحقيق وتحرير للمفاهيم المرتبطة به، ولعل من أسباب ذلك الاتكاء على النماذج التاريخية والتوظيف الواسع للتاريخ في تفسير النصوص بعيدا عن المقاصد الشرعية؛ حتى ظهر من يشرع فعل المتغلب بسبب تأثير موضوع الفتنة والحذر منها...

وقد كانت كلمة رئيس حزب العدالة والرفاهية الأندنوسي قريبة في طرحها عميقة في مدلولها حيث تحدث بصفته ممارسا واعتبر أن الدولة آلية لتنظيم الحياة العامة للمجتمع تتطور بتطوره، ولا فرق بينها وبين المؤسسات والجمعيات وحتى الأسرة إلا في مستوى التدخل ومجالاته، وبين أن لها آثارا مضاعفة بسبب امتلاك القوة... وحين ينضاف إليها استغلال الدين لتسويغ أفعال الحاكم تكون الحساسية ...

هذا ما تحصل لدي من متابعة أشغال الجلسة الأولى وهو في النهاية كلام يحتمل الصواب والخطأ، والمهم هو استمرار البحث والمناقشة عبر الحوار الفعال بحثا عن وجه الحق أو ما يقاربه في هذه القضية الشائكة والمفتوحة...

وفي اليوم الثاني الأربعاء 12/11/2014 انعقدت الجلسة الثانية من المنتدى برئاسة الدكتور مهاتير بن محمد رئيس وزراء ماليزيا الأسبق؛ في موضوع الدولة المدنية المواصفات والشروط؛ وقدمت فيها ورقتان : الأولى للدكتور عبد الرزاق المقري من الجزائر بعنوان الدولة المدنية مفهوم علماني أم عالمي تحدث فيها عن مفهوم الدولة المدنية والسياق التاريخي لظهوره وطبيعته، وتحدي الدولة المدنية بعد صعود التيار الإسلامي وتساءل عن مدى وضوح هذا المفهوم لديه، وعرض فكرة التعاقد وشرط الرضا في الحكم بوصفهما المشترك الأساسي بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي، وما يتبعه من مفهوم المواطنة وحقوق الأقليات وحرية التدين...

أما الورقة الأخرى فقدمها الدكتور محمد يسري من مصر في موضوع الدولة المدنية رؤية نقدية في ضوء السياسة الشرعية واستعرض فيها تأصيلا لمبادئ الدولة كما هي في النصوص الشرعية مع حديث عن السوابق التاريخية بدءا من خلافة أبي بكر رضي الله عنه وما تلاها من صور لتدبير أمور الدولة...

وتولى التعقيب على الورقتين كل من الدكتور ربيع حمو من المغرب والدكتور جاسم سلطان من قطر، ثم فتح المجال للحضور للتدخل لإثراء الموضوع بالمناقشة؛ وكان هناك تباين في وجهات النظر بين متحفظ على ما ورد في الورقتين وبين من يدافع عن الدولة المدنية بوصفها آلية لخدمة المجتمع وتدبير شأنه، بعيدا عن الإقصاء والتهميش مع رعاية الحقوق وإتاحة الفرص للجميع للإسهام في البناء بعيدا عن استصحاب الجدل العلمي في مسمى الدولة المدنية أو الدينية باعتبار أن الدولة في الإسلام خادم للأمة انطلاقا من مبادئ الدين ومقاصده...

والملاحظ أن بعض المتدخلين العرب يتحدثون وهم متأثرون بالواقع المزري للبلاد العربية، ويستصحبون تجربة الخلافة الإسلامية بعاطفية، ويغفلون عن التجارب الإسلامية في بناء الدولة الحديثة رغم التحديات الإثنية والتنوع الثقافي والديني، من مثل ماليزيا وتركيا اللتين حققتا تنزيلا معتبرا لمفهوم الدولة المدنية بوصفها آلية لتدبير الشأن العام مع اعتماد آخر ما توصل إليه الفكر البشري في التداول على السلطة وتدبير الخلاف والتعاون... وهو أمر يفترض أنه قابل للتطور بتطور التفكير والممارسة العملية...

وفي المساء التأمت الجلسة الثالثة من جلسات المنتدى لمدارسة موضوع نظرة الإسلام للحكم والدولة؛ وشارك فيها الدكتور غازي صلاح الدين من السودان بالورقة الأولى تحت عنوان تحديات الدولة الحديثة بين رؤية الإسلام والرؤية الغربية، وتحدث من واقع التجربة بما لها وما عليها، وخلص إلى مفهوم الدولة التعاقدية المبنية على رعاية المصالح والحقوق...

أما الورقة الأخرى فكانت من تقديم الأستاذ محمد جميل منصور من موريتانيا في موضوع : "الإسلام والديمقراطية : التلاقي والتلاغي"؛ انتصر فيها إلى أن تدبير الشأن العام عبر التداول السلمي على الحكم لا تعارض بينه وبين الإسلام وسعى إلى تأصيل ورقته بجملة من النصوص الشرعية وأقوال واجتهادات العلماء القدامى والمحدثين.. 

وتولى التعقيب على الورقتين الدكتور عطية عدلان من مصر، ثم فسح المجال للحضور للمناقشة وإثراء الموضوع ...

هذا ما تحصل لدي ولا أزعم أنني وفيت في وصف ما جرى، وحسبي تقريب الصورة للمتابعين... وعلى العموم يحسن بنا الاستمرار في طرق هذه الموضوعات بعمق وروية دون الوقوع في أسر التاريخ والارتهان له، مع ضرورة الاقتراب ما أمكن من رصد التجارب الحديثة ومحاولة تقييمها والانتفاع منها...

 

بعيدا عن الجدل الفكري، والنقاش السياسي لمفهوم الدولة المدنية، وما يتبع ذلك من اختلاف وجهات النظر في تحرير المصطلح، وما يرتبط به من استدعاء للتجارب التاريخية في بناء الدولة الإسلامية، وهل توصف بأنها دولة دينية أو مدنية باعتبار المرجعية التي تستند عليها... واستحضارا لواقع الأمة السياسي وحالة الاحتقان في بعض البلدان، والتدافع المجتمعي في أخرى...

 كانت الجلسة الختامية من منتدى كوالالمبور يوم الخميس 13/11/2014 وهو اليوم الأخير من أيام المنتدى؛ جلسة ماتعة بكل المعاني؛ تجاوزت تلاوة البيان الختامي والتوصيات التي تحصلت من مدارسة موضوع المنتدى حول : "الدولة المدنية رؤية إسلامية"، استمعنا باهتمام لكلمة الدكتور محاذير بن محمد رئيس الوزراء السابق وباني ماليزيا الحديثة؛ كلمة هادئة جمعت بين تواضع الكبار، وبعد نظر أهل الإنجاز والعطاء الميداني...

 تناول فيها عرض تجربة ماليزيا وأهم عناصر القوة فيها، تحقيق الاستقرار والتعايش في مجتمع متعدد الأعراق والأديان، وحرصها على استشراف المستقبل من أجل مجتمع العدالة والكرامة والرفاه الاقتصادي لكل المواطنين والمقيمين، واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، وتشجيع الاستثمار الصناعي.. والعناية بترقية التعليم العالي الفني والتكنولوجي، وتوطين الصناعات المختلفة، وفتح أسواق جديدة في وجه المنتوجات الماليزية، والتداول السلمي على السلطة، وحفظ الحقوق، والإعمار المخطط له، وتأسيس بنية تحتية متنوعة تشمل الطرق والجسور والمطارات...

وسأحاول بسط أهم ما جاء في كلمته القيمة عبر المفردات التالية:

1.    استقلت ماليزيا عن الاستعمار البريطاني سنة 1957، وتركها دولة فقيرة بموارد محدودة، ومجتمع متعدد الأعراق والمذاهب والأديان... فكانت الخطوة الأولى هي تأكيد ضرورة التوافق على أهمية دعم الاستقرار والسلام من أجل التنمية، وتقديم تنازلات من قبل جميع مكونات البلد رعاية للمصلحة العامة، والحض على تجنب الأنانية في المطالبة بالحقوق الفردية، والاتفاق على حل مشكلات التنوع عبر التشارك في الثروة والسلطة والإدارة، وطمأنة الجميع بالاستفادة من النفع، والجلوس معا لتطوير البلد، عبر توفير الفرص لعمل أفضل، وتنمية الموارد من الزراعة إلى الصناعة والتجارة...

2.     اتخاذ قرار تحويل الدولة إلى صناعية بالسماح للمستثمرين الأجانب بالعمل وتوظيف المواطنين في مشاريعهم، والسماح للعمال الأجانب للإسهام في ازدهار البلد، والعناية بالبنية التحتية من طرق ومطارات ومنشآت عامة..

3.    الحرص على دفع الجميع للمشاركة رغم التنوع الديني والعرقي، وضمان التوازن في الانتفاع بمقدرات البلد، واعتماد النظام الديمقراطي في التداول السلمي على السلطة باعتباره حالا أفضل شكل لتدبير شؤون الدولة، وتقوية مركز رئيس الوزراء المنتخب من قبل المجتمع، ودعم تكتل الأحزاب على أساس مرجعيتها أو عرقها، ورفض حكم الحزب الواحد، وضمان التغيير السلمي تجنبا للتغيير بالعنف..

4.    رعاية حقوق سلاطين الولايات التسع واقناعهم بانتخاب واحد منهم ليكون السلطان العام أو ملك ماليزيا لمدة خمس سنوات، والتداول بينهم على هذا المنصب، فانصاعوا لذلك؛ ومن مهامه المصادقة على ما يقره البرلمان...

5.    التركيز على التعليم والتكنولوجيا، ورفع القدرات الفنية، وتطوير المهارات، والتدريب في كل المجالات الصناعية؛ حيث تم تأهيل كثير من الحرفيين، وتخريج مهندسين وأطباء، وطيارين أكفاء استقطبت بعضا منهم شركات الطيران العربية..، فضلا عن تأسيس الجامعة الإسلامية بكولالمبور التي تدرس مختلف العلوم الحقة إلى جانب المعارف الشرعية...

6.    العمل على تحقيق العدالة والعيش الكريم والتمتع بحياة جيدة، مع تثبيت أسس الاحترام المتبادل.

7.    القدرة على العمل في أوضاع صعبة، وتأسيس شركات كبرى مثل "بتروناس" النفطية التي تعمل في أكثر من ثلاثين دولة، وتطوير عملها ليشمل التنقيب والتصفية والنقل...

8.    اختيار نظام السوق المفتوح ورفض سيطرة الشركات التي تمارس الرأسمالية بصورة سيئة، والقبول بحقيقة أن المتعامل معهم رأسماليون، وتجنب الآثار السلبية للتعامل معهم، والوقوف بحزم ضد من حاولوا التسبب في الأزمة الاقتصادية من خلال التلاعب في العملة الوطنية والعملات الأجنبية، وإصدار أوراق مالية بمبالغ خيالية دون رصيد يقابلها، بعد فشلهم في الصناعة..

9.    التوجه تجاريا إلى اقتحام أسواق جديدة واعدة من مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية، حيث حققت ماليزيا معدل نمو يفوق نسبة 5% سنويا.

10.    ومن أجل التطوير المستمر والبناء على الموجود، تم وضع رؤية 2020 ومن جملة أهدافها :

·        إغناء الناس عبر الاقتصاد

·        تنمية قدرات علمية عالية، وإعداد الأطر الكفأة

11.    الانطلاق من قيم الإسلام في البناء بوصفه طريق حياة؛ ولابد من العودة إلى القرآن لإيجاد الهداية؛ فهو يدعونا لتأسيس مجتمع العدالة.. ويتعين الاستفادة من الكل لأن الأفكار المتنوعة تبني مجتمعا..

        كل ذلك ظاهر بين في نوعية العمران الذي تعرفه العاصمة كوالالمبور، وقد تيسر لنا زيارة البرج التوأم المشيد على طراز معماري فريد، واستقبلنا رائد نهضة ماليزيا الدكتور مهاتير محمد في مكتبه بالطابق السادس والثمانين بابتسامة وتواضع بالغين، وعلامات السعادة تبدو على محياه.

        ثم كانت زيارة متحف الفنون الإسلامية مسك الختام، وهو متحف كبير تم افتتاحه عام 1998 على مساحة 30000متر مربع متميز بقبابه المتعددة الألوان، وفضاءاته الرحبة، ويعتبر من المؤسسات الرائدة المتخصصة في الفن الإسلامي عالميا، وفي جناح منه نصبت مجسمات مختلفة لمساجد العالم الإسلامي ليس منها مع الأسف مسجد القيروان بتونس ولا مسجد القرويين بالمغرب؛ مع أن فيه مجسما لمسجد تمبكتو بمالي، ومسجد أمريكي، وقد تعللت مرشدتنا المصرية المختصة في علم الآثار بعدم تمكنهم من إعداد مجسمين للمسجدين رغم أنها زارت فاس، ورجاؤنا أن تهتم سفارتا تونس والمغرب بمعالجة هذا الأمر عاجلا...

        والتقينا برجل الأعمال الكبير المتواضع سيد مختار البخاري، الذي مول المتحف ولا يزال يزوده من خلال مؤسسة البخاري، وهو مؤسس جامعة البخاري الدولية بكوالالمبور، وتعتبر من أكبر المؤسسات التعليمية في ماليزيا، ممولة بالكامل من مؤسسة البخاري، وتقدم منحا للطلاب من ماليزيا ومن العالم... والجامعة تتكون من كليات الدراسات التجارية، والدراسات الاجتماعية، وعلوم الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات..

غادرنا الفندق صباح الجمعة 14/11/2014، وبمساعدة أخينا الطالب الباحث في سلك الدكتوراه إبراهيم يحظيه الدويري مشكورا، أجرنا شقة مفروشة في الطابق العشرين من عمارة في مجمع سكني جد منظم ومحروس، بسعر مناسب غير بعيد عن مقر الجامعة الإسلامية العالمية، التي أنشئت سنة 1983 بالعاصمة كوالالمبور، ولغة التدريس فيها هي الإنجليزية أساسا، وتهتم بالدراسات الإنسانية والمالية والشرعية وتضم كليات متخصصة، يدرس فيها أطر من مختلف دول العالم الإسلامي، كما تستقبل كل الجنسيات...

        توجهنا إلى مسجد الجامعة الإسلامية لصلاة الجمعة، والتقينا بعض الطلبة المغاربة أكثرهم من مدينة تنغير في الشرق المغربي، واحد منهم يشرف على معرض كتب أكثرها من المجموعة الكاملة للدكتور أحمد الريسوني، وفي الساحة الكبرى أمام المسجد نظم معرض آخر يشمل معروضات مختلفة من تنظيم الطلاب بالجامعة تضامنا مع القدس الشريف، وقد أسهم الأستاذ أسامة حمدان في تنشيط محاضرة يوم الخميس عقب انتهاء أشغال المنتدى الذي كان أحد المشاركين فيه...

كان خطيب الجمعة هو الدكتور على القرة داغي الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين الذي قدم محاضرة صباحا في المالية الإسلامية؛ وقد تناول في خطبته أحوال الأمة المتصفة بالاضطراب والفرقة والتحارب، ولم يغفل التذكير ما ينبغي أن تكون عليه الأمة من التوحد والتعاون لتحقيق الخيرية وهداية الخلق، كما لم يفته بيان أسباب ما نحن فيه من أوضاع سيئة تعود بالدرجة الأولى إلى السلبية والخنوع للمستبدين فضلا عن التفريط في الالتزام الديني الداعي إلى رفض الظلم ومواجهة الظالمين، والسعي بحماس إلى البناء والإنجاز الحضاري وإقامة العدل الذي تستفيد من ثمرته الانسانية كلها... ثم ختم بالدعاء للأمة ولماليزيا التي يشعر الزائر فيها بالأمن والحرية، ويدرك قيمة العدل في استقرار المجتمعات مهما تعددت أعراقها وأديانها ...

        تناولنا وجبة الغداء رفقة نخبة من الطلاب الموريتانيين، الدارسين في مختلف التخصصات العلمية والتقنية والمالية في الجامعة، بعضهم مبتعث وممنوح من قبل شركات موريتانية، وبعضهم يتولى أهله الإنفاق عليه وتأدية رسوم دراسته..

        بعدها غادرنا مقر الجامعة رفقة الأخوين الطالبين بالجامعة : حمادي ولد بناهي ولد علال وأنس ولد لمات إلى مرتفعات  جنتنج هايلاند، في الجبل البارد؛ وبوصولنا صلينا العصر ثم صعدنا تليفريك في رحلة تستغرق حوالي 20 دقيقة ذهابا ومثلها في الإياب، استمتعنا خلالها في تجربة ماتعة بمشاهدة مناظر الجبال المكسوة بالأشجار والمعانقة للسحاب على ارتفاع ما بين 914 مترا و1768 مترا..

ولا يزداد المرء المتأمل وهو يشاهد جمالية خلق الله جل جلاله في خلقه إلا إقرارا بعظمة الخالق سبحانه الذي جعل لكل منطقة من هذا الكون خصوصية قد لا توجد في غيرها، وسخر كل ذلك للإنسان تكريما له، وهذا التسخير هو الذي يتفاوت الناس في اجتلاب نفعه، فسبحان من أبدع وخلق وسخر...

ولعلنا في حاجة ماسة إلى الصلح مع التنوع الذي ميز الله به مناطق الأرض، وتوظيفه فيما يرضيه جل وعلا، كما أننا بحاجة إلى الاستفادة من بعضنا، لتسهيل الضرب في مناكب الأرض ابتغاء فضل الله تعالى، وهي دعوة إلى الانفتاح على العالم الإسلامي عامة، ودول جنوب شرق آسيا وعلى الخصوص ماليزيا التي تستحق الزيارة للسياحة والتعلم معا...

وبعودتنا من المرتفعات الشاهقة، عرجنا على منتجع سياحي يسمى بالقرية الفرنسية مشيد على طراز العمارة الفرنسية القديمة وفيه مطاعم وفنادق، ولما بلغ منا التعب كل مبلغ قفلنا راجعين إلى سكننا، وبالقرب منه تناولنا وجبة العشاء في مطعم يمني، والحمد لله أولا وأخيرا.

قضينا صباح يوم السبت 14/11/2014 في شقتنا المؤجرة، وبعد صلاة الظهر تناولنا الغداء بمطعم لهندي مسلم بنفس المركب السكني الذي توجد به الشقة. بدت لنا حركة الناس عادية رغم هطول المطر بغزارة، تقي منها ممرات الراجلين المغطاة، وتسعف في النجاة من آثارها مجاري المياه المعدة بإتقان لتبلع كل قطرة تسقط؛ فلا اختناق للصرف الصحي، ولا وحل، لأن الأرض ببساطة كلها مسفلتة..

 انطلقنا إلى مركز المدينة في قطار لا صخب فيه ولا مشاحنات، بل هدوء وانهماك في استعمال الهواتف، والقطار أشبه بترام لكن سكته مغلقة؛ ولاحظنا سلاسة الولوج إلى المحطة النظيفة والفسيحة والمنظمة... صلينا العصر في مسجد المحطة، ولم يمض وقت طويل حتى جاء القطار فنزل منه خلق كثير وصعد آخرون؛ كما هي الحياة نزول وصعود؛ والمحسن من بقي في حال صعود وتألق دائمين؛ ناشرا للخير، وناظرا بعين الاعتبار إلى كل ما يمر أمامه من أحداث وأحوال، مع سعي إلى جلب المنافع ودفع للأضرار في خاصة نفسه ولأمته، بفكرة أو فعل أو أثر حضاري يخلد به، ويستفيد منه الناس كافة...

بعد وقت وجيز وصلنا إلى وجهتنا؛ ونزلنا عبر سلالم كهربائية متحركة، ومصاعد أيضا؛ فإذا المحطة محطات بعضها فوق بعض وتشغلها قطارات، مختلفة الحجم والسرعة والوجهة... دخلنا الحي الصيني؛ وهو سوق تجاري مكتظ بأهله وبالزائرين يوحي إليك أنك في إحدى مدن الصين، وبعد جولة فيه غادرناه إلى سوق تاريخي أسس في القرن 19م، يحتوي على منتجات الصناعة التقليدية متعددة الأصول والأعراق والأديان، ومنه سرنا إلى مسجد كبير ذي معمار متميز حيث صلينا المغرب، ثم دلفنا إلى سوقين كبيرين متعددي الطوابق؛ أحدهما متخصص في المواد الإلكترونية فقط، وفيه فروع لكبريات الشركات العالمية التي تتنافس في عرض منتجاتها القديم منها والحديث، والآخر معروضاته متنوعة... كل ذلك بغية استكشاف الحياة التجارية اليومية في مركز المدينة...

في نهاية جولتنا في الأسواق التجارية التي يستمر دوامها إلى وقت متأخر من الليل... تناولنا العشاء في "مطعم طاجين" قيل لنا إن صاحبته مغربية، يقدم وجبات من المطبخ المغربي، ويوجد في شارع العرب الصاخب بأصوات الموسيقى والأضواء، وكثرة الرواد من جنسيات مختلفة، وهو ـ حسب ما ذُكر لنا ـ مسيئ إلى العرب أكثر مما يشرفهم، لما اقترن به من أحوال لا يحسن ذكرها، عافانا الله منها، وعصم منها أبناء المسلمين، وهيأ لها من مسؤولي الدولة من يملك الجرأة لتطهيره من رجسها ودنسها..

عند العاشرة ليلا عدنا إلى الحي الذي نقيم فيه عبر القطار الذي لا يتوقف إلا في منتصف الليل...وبقينا نتحدث بحرارة عن المنجزات العمرانية المشهودة، وعن الإحساس بالأمن والاستقرار في كوالالمبور العاصمة الماليزية، دون إغفال تسجيل بعض المظاهر السيئة التي تعتبر من إفرازات تغول الرأسمالية العالمية، وما تُشيعه من صور التحرر والتحلل من كل القيم إلا المزيد من الاقبال على استهلاك المنتجات، واللهث وراء الصيحات، وتنمية شهوة الاقتناء للأشياء، والارتهان لتتبع الملذات بلا وازع يقي من الحرام، حتى صار الحلال ما وصلت إليه النفس، والحرام ما لم تقدر عليه...

واستكمالا لاكتشاف جزء من مكنونات كوالالمبور خصصنا صباح يوم الأحد 16/11/2014 وهو اليوم الأخير من زيارتنا لمشاهدة المعبد الهندوسي، حيث خرجنا على الساعة الثانية عشر من الشقة المؤجرة بعد انتهاء إقامتنا، وتوجهنا صوب المعبد الرئيس للهندوس أحد مكونات المجتمع الماليزي، وهو كهف في جبل كبير يُصعد إليه بدرج من الإسمنت يبدو أنه شيد من زمان قديم، وهو طويل يخيل إليك أنه معلق، وجدنا عنده خلقا كثيرا، فيهم سياح أوربيون وصينيون ويابانيون ومسلمون فضلا عن الهندوس...

عند مدخل الكهف نصبوا جهة اليمين تمثالا ضخما أصفر اللون ناصعَه، قيل لنا إنه مطلي بالذهب الخالص، يظهر من ملامحه أنه لامرأة، وهناك تماثيل منوعة لرجال ونساء وحيوانات من أغربها تمثال نصفه السفلي لبقرة والنصف الأمامي لامرأة بقرون وذيل... وعن يسار المدخل أماكن يمارسون فيها طقوسهم بإشراف رهبانهم، مستعملين ترانيم وأصوات غير معلومة لنا، وحركات لعلها تعبر عن الخضوع والاستسلام، وقد وضعوا صناديق لجمع التبرعات من زوارهم، ومن عجيب أمرهم أنك ترى الشخص ذي الهيئة وعياله في حال من الانضباط لمباركة الرهبان إياهم...

تتحرك القردة بكل حرية صعودا وهبوطا على الدرج، تأكل ما يعطى لها من قبل السياح من موز وجوز هندي، وأيضا يوجد دجاج وحمام، يستعملون بخورا وشموعا، وأجراسا، وأصباغا يضعونها على جباههم، والهندوس يخلعون نعالهم وأحذيتهم أسفل الدرج قبل الصعود... المكان فيه أوساخ كثيرة ونفايات، ومن سقف الكهف تتدلى شعب أشبه بالشعب المرجانية، وتقطر مياه الأمطار الساقطة على قمة الجبل، وفي مكان منه تظهر فوهته وكأنه صار كذلك على إثر بركان...

الزائر من المسلمين لهذا الكهف والناظر لما فيه من مشاهد غريبة تحط من كرامة الإنسان بدعوى التعبد والتماس البركات.. لا شك يحمد الله تعالى على ما أولاه من نعمة الإيمان الصافي الخالي من الشرك، ويحمده على ما أُكرم به من نعمة العقل والهداية للطريق القويم التي ترقى بالمؤمن عن الوقوع في أرجاس الشرك والوثنية، وهنا حضرتني كلمة تنسب إلى الخليفة الفاروق عمر رضي الله عنه وهي " من لم يعرف الجاهلية لا يعرف الإسلام".

قد يكون مفهوما ترجيح مصلحة الوطن المشترك؛ بترك الهندوس على ما هم عليه، مثلهم مثل البوذيين من الصينيين يمارسون معتقداتهم وطقوسهم بكل حرية، في مجتمع غالبيته من المسلمين؛ وذلك رغبة في صيانة السلم الاجتماعي، وتثبيت الانتفاع مما لدى كل الطوائف والمذاهب في ضمان استقرار البلد، والاسهام في تحقيق نهضة يجني الجميع ثمارها، ويعم نفعها المواطن والزائر فضلا عن المقيم...ويتأكد هذا النظر المصلحي إذا علمنا أن المسلمين يزدادون بدخول غيرهم في الإسلام دون ردة تذكر من قبل المسلمين بفضل الله تعالى... 

ومن واجب المسلم عند رؤية مثل هذه المشاهد الاعتبار والاتعاظ، وقد أُمرنا بالنظر في الآفاق، لأجل تسخير الكون لمصالح الإنسان، ولتقدير النعم التي أكرمنا الله تعالى بها وعلى رأسها التوفيق لإفراده جل وعلا بالعبودية، والإقرار بأن لا رب سواه سبحانه، والعمل بما شرع مما أنزله في كتابه، وبينه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولعل من مسؤولية المسلمين مضاعفة الجهود لإيصال الخير إلى الخلق، وحسن دعوتهم، لإنقاذهم من جحيم الضلالة في الدنيا، ومن سوء المصير في الآخرة؛ وما تحتاجه منا الإنسانية اليوم عظيم، فمن شكر نعمة الإيمان أن نُعرف الخلق على الخالق سبحانه وتعالى...

توجهنا بعد زوال يوم الأحد 16/11/2014 إلى إحدى فرائد الزمان، الصرح العظيم الذي يمثل عالمية الإسلام، ورحمته ورؤيته في تعظيم العلم وتقدير العلماء، إنها الجامعة الإسلامية العالمية بكوالالمبور التي توصف بأنها " حديقة العلم والفضيلة"؛ قمنا بجولة تعرفنا فيها على مرافقها؛ بإرشاد من الإخوة الطلبة الموريتانيين الدارسين بها الذين تفضلوا وتولوا تعريفنا قبل ذلك على معالم العاصمة وجوارها...

 يتوسط فضاء الجامعة إدارتها ومسجدها الكبير، المصمم على طراز رفيع، والمجهز بأحدث التجهيزات والمرافق... وفيها مكتبة ضخمة غنية بالمصادر والمراجع العلمية، وبنايات الكليات مختلفة التخصصات، وتوفر خدمات البنوك والبريد والتطبيب..، وتصلها بالمدينة وسائل النقل المختلفة...

وهناك أجنحة سكنية عدة تحمل أسماء الصحابة والصحابيات رضي الله عنهم، بمرافقها، ومطاعمها التي توفر أنواع المأكولات الإسلامية المتنوعة يشرف على إعدادها طباخون من عدة بلدان : ماليزيا اليمن، باكستان، الهند، الصومال، الجزائر وغيرها، وتقدم وجبات بأسعار مناسبة للطلاب والضيوف مقارنة بما يوجد خارجها...

الدراسة في الجامعة مقابل رسوم تؤدى عن كل فصل دراسي، والطلبة المسجلون بعضهم يتحمل أهله مصاريف دراسته، وبعضهم يستفيد من منح دراسية تقدمها إما دولهم أو مؤسسات وقفية ترعى الطلبة من مختلف بلدان العالم الإسلامي...

يستفيد طلبة الماستر والدكتوراه من غرف منفردة، وتوفر الجامعة سكنا للضيوف، والمدرسين، والإداريين بالجامعة، وبإمكان طلبة الدراسات العليا المتزوجين الاستفادة من سكن عائلي، بأسعار متفاوتة بحسب مستوى السكن ونوعيته... كما توجد مرافق رياضية متنوعة ذات مواصفات عالية للطلبة وأخرى للطالبات بما فيها المسابح المغطاة...

شيدت الجامعة الإسلامية على مساحة 700 هكتار في منطقة جومباك ذات المرتفعات الجميلة، متنوعة الأشجار والنباتات، وصممت طرقها وممراتها بعناية، تستهدف ربط مركز الجامعة بأطرافها...

تقدم الجامعة برامج متنوعة في تخصصاتها باللغتين الإنجليزية والعربية، ويخضع الطلاب لاختبارات اللغة المختارة، ويستفيد غير المتقنين من برنامج تقوية اللغة..، تمنح شهادة الدكتوراه في تخصصاتها، وينظم حفل تخرج سنوي يشرف عليه الملك ورئيس الوزراء وإدارة الجامعة، رعاية منهم للعلم، وعناية بالأطر المتخرجة، ولديها شراكات واتفاقيات علمية وأكاديمية مع جامعات عالمية أخرى عربية وغيرها...

لمزيد من الاطلاع يمكن مراجعة موقع الجامعة على الرابط التالي : http://www.iium.edu.my/ar

        في طريقنا إلى المطار عرض علينا الشباب من الطلبة المرافقين ـ الذين أبوا إلا أن يوصلونا إليه ـ العروج على مدينة فوترجايا الإدارية؛ فازدادت متعتنا بما وقفنا عليه؛ فإنجازات الماليزيين الماثلة للعيان كثيرة ومتنوعة، وكلما وقفنا على إنجاز عمراني جديد بهرنا بروعته، وأنسانا في الذي شاهدنا قبله، لقد برعوا في تخطيط المدن، ومراعاة الأبعاد الجمالية في تشييد عمارتها، حتى إن المتابع ليخيل إليه أنهم وقعوا على كنز عظيم من التصاميم الجاهزة والمتنوعة؛ والحقيقة أن الإبداع يرقى ويعظم في ظل الحرية والاستقرار، فالعقول تنتج على غير مثال إذا كانت النفوس مطمئنة...

البنية التحتية الضخمة من أبرز ما يلحظه الزائر لماليزيا مع تنوع وتفنن في هندستها، وهي لا تقتصر على العاصمة ومحيطها بل إنها تشمل كل جهات وولايات البلد، جسور معلقة، وطرق سيارة بعضها يتقاطع مع بعض، مطارات حديثة، ومدن متخصصة من مثل مدينة سيبرجايا التي توطنت فيها كبريات شركات المعلوماتية...

ومن أعظم الآثار والمنجزات تأسيس مدينة جديدة على طراز فريد، تجمع المصالح الإدارية المركزية للدولة وعلى رأسها رئاسة الوزراء، وبقية الوزارات، والمصالح الإدارية المركزية، ثم المسجد الكبير المشيد جنب رئاسة الوزراء، له إدارة وحرس، ويستقبل طبعا المصلين من المسلمين، كما يسمح للسواح في غير أوقات الصلوات بالتعرف على مرافقه شرط لبس برانس معدة لذلك لزاما..

بنايات فوترجايا تختلف هندستها عن بعضها، ويفصلها عن بعضها شوارع فسيحة، وساحات غناء، مزينة بنافورات مضيئة، إضافة إلى مواقف للحافلات والسيارات والدراجات، وهناك مطاعم تحت أرضية، على جنب نهر علق عليه جسران طويلان، وازدانت ضفافه بأنواع من النباتات المزهرة غاية في الجمال..

وللعلم ما تزال حركية التشييد متواصلة في كل الأماكن التي زرناها ولعلها مثال عما يحدث في المناطق الأخرى من البلد، طبعا لم نتمكن من زيارة كل المعالم ولا الولايات، لكننا أخذنا صورة وانطباعا جميلين عن ماليزيا أدام الله عليها الرخاء والاستقرار والنماء...

 مواقع مفيدة :

http://woody.my

http://www.aljazeeratalk.net/article/4440

http://www.aljazeeratalk.net/article/4439

http://www.aljazeeratalk.net/article/4437

http://studies.aljazeera.net/issues/2012/06/201262111235327448.htm

د/ محمد سالم إنجيه

عدل بنفوذ محكمة الإستئناف بالعيون

توثيق العقود وقسمة التركات

مستشار أسري بموقع المستشار :almostshar.com

بريد الكتروني : msinajih@gmail.com                                 

نقال : 00212661285289


القائمة البريدية اكاديمية فلسبي

أحدث الاخبار وآخر العروض عن ماليزيا تصلك مباشرة على بريدك الالكتروني. سجل بريدك هنا